جوجل تطلق نظام “باستا”

ذكاء اصطناعي يتعلم ذوقك الفني خطوة بخطوة!

في خطوة جديدة تُرسخ ريادتها في عالم الذكاء الاصطناعي الإبداعي، أعلنت Google Research عن إطلاق نظام متطور يحمل اسم PASTA، وهو اختصار لعبارة Personalized Aesthetic Style Training Agent، أي “الوكيل التدريبي للأسلوب الجمالي الشخصي”. يهدف هذا النظام إلى جعل تجربة إنشاء الصور عبر الذكاء الاصطناعي أكثر إنسانية وتفاعلية، بحيث لا يكتفي بتوليد الصور حسب الأوامر، بل يتعلم تدريجيًا ذوق المستخدم الفني وأسلوبه المفضل في الألوان والتكوين والإضاءة.

من الأوامر النصية إلى التفاعل البصري

على عكس أنظمة الذكاء الاصطناعي التقليدية التي تعتمد على إدخال أوامر نصية طويلة ومعقدة لتوليد الصور، يأتي نظام باستا بفكرة مبتكرة تقوم على التفاعل المباشر والبصري. فعوضًا عن كتابة أوصاف دقيقة أو تكرار المحاولات، يعرض النظام على المستخدم أربع صور مختلفة في كل جولة. ومن خلال اختيار الصورة الأقرب لذوقه، يتعلم النظام تلقائيًا ما يفضله المستخدم من عناصر فنية مثل درجات الألوان، زاوية الإضاءة، أسلوب التكوين، أو حتى نوع المشاعر التي يريد إيصالها في العمل الفني.

ومع مرور الوقت، يبدأ النظام ببناء ملف جمالي شخصي لكل مستخدم، يمكنه من خلاله توليد صور جديدة تُحاكي أسلوبه الخاص دون الحاجة لشرح أوامر مطوّلة. هذه الآلية تجعل تجربة التصميم أكثر سلاسة وإبداعًا، خصوصًا للفنانين والمصممين والمصورين الذين يبحثون عن أدوات تفهم رؤيتهم الفنية بدلًا من تنفيذها بشكل جامد.

نتائج مذهلة وتفاعل واسع

وفقًا لنتائج الاختبارات التي أجرتها Google Research، أظهر نظام PASTA تفوقًا ملحوظًا على النماذج السابقة في مجال التخصيص الجمالي. فقد أظهرت الدراسات أن 85% من المستخدمين فضّلوا الصور الناتجة من النظام الجديد مقارنة بتلك التي أنتجتها النماذج التقليدية. هذا الرقم يعكس بوضوح أن المستخدمين يشعرون بأن النظام لا يولد صورًا فحسب، بل يفهم ما يريدونه بصريًا ويعبّر عنه بأسلوبهم الشخصي.

كما أن النظام لا يكتفي بالتعلم من الجلسة الواحدة، بل يبني معرفته بشكل تراكمي عبر جلسات متعددة، مما يمنحه قدرة فريدة على التكيف مع تغير ذوق المستخدم بمرور الوقت. فلو بدأ المستخدم بتفضيل الألوان الباردة، ثم انتقل لاحقًا إلى الأساليب الدافئة أو التكوينات الجريئة، يتأقلم “باستا” مع هذا التحول بسلاسة دون الحاجة لإعادة تدريبه من البداية.

انفتاح المصدر وتشجيع البحث

من الجوانب اللافتة في إطلاق هذا المشروع، أن جوجل فتحت مصدر البيانات والأدوات الخاصة بـ PASTA أمام الباحثين والمطورين حول العالم. وبهذه الخطوة، تسعى الشركة إلى تشجيع مجتمع البحث العلمي والتقني على تطوير نماذج أكثر تخصصًا في فهم الأذواق الجمالية، مما قد يفتح الباب أمام جيل جديد من تطبيقات التصميم والإنتاج البصري التفاعلي.

يُتوقع أن تستخدم هذه التقنية في مجالات واسعة مثل تصميم الإعلانات، الأزياء، إنتاج الفيديو، الألعاب الإلكترونية، والتصوير الفني، إذ يمكن لكل فنان أو مصمم أن يدرب النظام على أسلوبه الخاص ليصبح بمثابة “مساعد فني ذكي” يعكس بصمته الإبداعية.

تجربة فنية شخصية تتطور معك

باختصار، يمثل نظام PASTA نقلة نوعية في عالم توليد الصور بالذكاء الاصطناعي. فبدل أن تكون العملية مجرد تجربة عشوائية أو لعبة حظ بين أوامر نصية وصور غير متوقعة، أصبح بإمكان المستخدم الآن خوض رحلة فنية شخصية يتطور فيها الذكاء الاصطناعي معه، ويفهم ذوقه أكثر في كل مرة.

من الواضح أن جوجل لا تسعى فقط لتطوير أدوات ذكاء اصطناعي قادرة على الإبداع، بل تهدف إلى بناء علاقة تشاركية بين الإنسان والآلة، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي شريكًا في الإلهام والإبداع، لا مجرد أداة تنفيذ.
وهكذا، يبدو أن “باستا” ليس مجرد نظام لتوليد الصور، بل بداية مرحلة جديدة من التفاعل الفني الذكي، حيث يتحدث الذكاء الاصطناعي بلغة الذوق البشري. 🎨✨