في خطوة جديدة تعكس اهتمام جوجل المتزايد بتعزيز الإنتاجية والذكاء التنظيمي، أعلنت الشركة رسميًا عن إطلاق أداة مبتكرة تحمل اسم Pomelli. هذه الأداة تأتي كجزء من منظومة جوجل الواسعة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتستهدف مساعدة المستخدمين والأفراد والشركات على إدارة أعمالهم بطريقة أكثر ذكاءً وسلاسة.
من حيث الفكرة، تعتمد Pomelli على دمج تقنيات تنظيم الوقت مع الذكاء الاصطناعي المتقدم، لتصبح أشبه بـ “مساعد شخصي” قادر على فهم أسلوب عمل المستخدم وتقديم اقتراحات تساعده على تنظيم يومه بدقة. فبدلًا من أدوات الجداول التقليدية، تم تصميم Pomelli لتتكيف مع عادات الشخص، وتتعلم من طريقة عمله، وتعيد ترتيب المهام وفق الأولويات الفعلية وليس الافتراضية.
أحد أبرز ميزات Pomelli هو قدرتها على تحليل نمط الإنتاجية. تقوم الأداة بمراقبة كيفية تفاعل المستخدم مع مهامه اليومية—متى يعمل بأفضل مستوى، ومتى يتشتت، وما نوع المهام التي تتطلب وقتًا أطول. بعدها تستخدم الذكاء الاصطناعي لإعادة ترتيب الجدول بحيث يضع المهام المهمة في ساعات الذروة التي يكون فيها المستخدم أكثر تركيزًا.
كما تقدم الأداة نظامًا جديدًا لإدارة المهام يعتمد على “كمّ العمل” بدلًا من “قائمة العمل”. هذا الأسلوب يمنح المستخدم نظرة أوضح لحجم ما يجب إنجازه، وكيف يمكن تقسيمه إلى خطوات صغيرة قابلة للتنفيذ. وفي كل خطوة، تقترح Pomelli فترات استراحة محسوبة بدقة، بهدف تحسين التركيز وتقليل الإجهاد.
ومن المزايا التي جعلت الأداة محط اهتمام الكثيرين، قدرتها على الدمج التلقائي مع خدمات جوجل مثل Gmail وGoogle Calendar وDocs وDrive. فعند وصول رسالة بريد إلكتروني تحتوي على مهام أو مواعيد، تقوم Pomelli باستخلاص التفاصيل وإضافتها مباشرة إلى الجدول دون أي تدخل يدوي. كما أنها قادرة على تذكير المستخدم بالمهام المنسية، وتقديم توصيات لحسن إدارة الوقت.
الأداة لا تعمل فقط على تنظيم المهام، بل تمتد أيضًا إلى تحسين أسلوب العمل نفسه. فPomelli تقدم ملاحظات أسبوعية عن أداء المستخدم، مثل الوقت الذي أهدره، والمهام التي استغرقت أكثر من المتوقع، والإنجازات التي حققها. هذا الأسلوب يساعد المستخدم على تحسين عاداته تدريجيًا، ومع الوقت يصبح أكثر تنظيمًا وإنتاجية.
وتؤكد جوجل أن Pomelli مصممة لتناسب الجميع: من الطلاب، إلى المستقلين، إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، وحتى الفرق الكبيرة التي تحتاج إلى تنسيق مستمر. بفضل ذكائها التنظيمي، تستطيع الأداة إدارة المشاريع الجماعية، توزيع المهام، ومتابعة تقدّم الفريق بشكل تلقائي، مما يختصر الكثير من الوقت ويقلل الأخطاء.
في النهاية، يمكن القول إن Pomelli ليست مجرد أداة جديدة لإدارة الوقت، بل هي خطوة نحو مستقبل تعتمد فيه الإنتاجية على الذكاء الاصطناعي بشكل كامل. فهي تجمع بين التنظيم، التحليل، والتعلّم من سلوك المستخدم، ما يجعلها إضافة قوية إلى عالم الأدوات الرقمية الحديثة.